"هل يجب أن أنزل وزني؟ إجابات د. عبدالله المطوع حول الصحة واللياقة"

492 مشاهدة
2025 Apr

هل تحتاج إلى تخفيض وزنك؟ وكيف تعرف أن وزنك يؤثر على صحتك؟

يبحث كثير من الأشخاص عن طرق تخفيض الوزن، لكن السؤال الأهم قبل البدء في أي نظام غذائي هو: هل تحتاج فعلًا إلى خسارة الوزن؟ في هذه الحلقة يقدم الدكتور عبدالله المطوع رؤية طبية حول الوزن الصحي، وتأثير زيادة الوزن على الجسم، وكيف يمكن التعامل مع خسارة الوزن بطريقة علمية بعيدة عن الحميات القاسية والحلول السريعة التي يصعب الاستمرار عليها.

ولا يتعلق الوزن الصحي بالمظهر فقط، بل يرتبط بصورة مباشرة بالصحة العامة وجودة الحياة. فزيادة الوزن والسمنة قد ترفعان خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، ومنها مرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، وأمراض الكبد والكلى. لذلك فإن التعامل مع الوزن يجب أن يكون من منظور صحي متكامل وليس فقط بهدف الوصول إلى شكل معين للجسم.

وفي الوقت نفسه، لا يعني ذلك أن كل شخص يرى زيادة بسيطة على الميزان يحتاج إلى اتباع حمية غذائية. فتقييم الوزن يعتمد على عدة عوامل مثل الحالة الصحية، والعمر، ونمط الحياة، ونسبة الدهون في الجسم، والتاريخ المرضي، بالإضافة إلى بعض القياسات التي يمكن للطبيب استخدامها مثل مؤشر كتلة الجسم BMI.

وينصح المتخصصون بالتحدث مع الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية إذا كان الشخص غير متأكد من حاجته إلى إنقاص الوزن، خاصة إذا كان يعاني من أمراض مزمنة أو يتناول أدوية معينة. ويمكن للطبيب تقييم الحالة الصحية والعادات الغذائية ومستوى النشاط البدني وتحديد ما إذا كان فقدان الوزن سيقدم فائدة صحية حقيقية للشخص.

ومن الأخطاء المنتشرة أن يضع الشخص لنفسه هدفًا كبيرًا جدًا منذ البداية، مثل الرغبة في خسارة عشرات الكيلوغرامات خلال فترة قصيرة. لكن خسارة كمية معتدلة من الوزن قد تحقق بالفعل فوائد صحية مهمة. وتشير إرشادات المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى إلى أن أحد الأهداف الواقعية التي يمكن استخدامها لبعض الأشخاص هو فقدان نحو 5% إلى 10% من الوزن الأصلي خلال ستة أشهر، مع مراعاة أن الخطة المناسبة تختلف من شخص لآخر.

لماذا لا تعتبر الحميات السريعة الحل الأفضل لخسارة الوزن؟

عندما يرغب شخص في تخفيض وزنه بسرعة قد ينجذب إلى الأنظمة التي تعد بخسارة كبيرة خلال أيام أو أسابيع قليلة. وتنتشر هذه الوعود بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل أنظمة تمنع مجموعات كاملة من الطعام أو منتجات تدعي القدرة على حرق الدهون دون تغيير العادات اليومية.

لكن البرامج الصحية الناجحة لا تعتمد على وعد سحري. ويحذر المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى من برامج إنقاص الوزن التي تعد بنتائج غير واقعية مثل فقدان كمية ضخمة من الوزن في فترة قصيرة، أو إنقاص الوزن دون تعديل الطعام أو النشاط، أو خسارة الدهون من منطقة محددة فقط من الجسم.

والسبب في ذلك أن الهدف الحقيقي ليس مجرد انخفاض الرقم على الميزان لعدة أسابيع، وإنما الوصول إلى أسلوب حياة يمكن الحفاظ عليه لفترة طويلة. فإذا اتبع الإنسان نظامًا شديد القسوة لا يناسب حياته اليومية، فقد يصعب عليه الاستمرار فيه، وبالتالي تصبح المحافظة على النتائج أكثر صعوبة.

لذلك يجب أن تكون خسارة الوزن الصحية قائمة على تغييرات تدريجية يمكن تحويلها إلى عادات يومية، وليس على الحرمان المؤقت من الطعام.

الطريقة الصحيحة لتخفيض الوزن بالتغذية والنشاط البدني

تعتمد معظم خطط التحكم الصحي في الوزن على عنصرين أساسيين: التغذية المناسبة والنشاط البدني المنتظم. وتؤكد المصادر الطبية أن برامج خسارة الوزن الآمنة والناجحة عادة ما تتضمن خطة غذائية صحية تساعد على خفض السعرات بطريقة مناسبة، إلى جانب زيادة النشاط البدني وتقديم الدعم الذي يساعد الشخص على الاستمرار والحفاظ على الوزن الذي فقده.

ولا يعني الطعام الصحي الامتناع الكامل عن كل الأطعمة المحببة. فالخطة الناجحة يجب أن تكون متوافقة مع احتياجات الشخص الصحية وثقافته وتفضيلاته ونمط حياته حتى يستطيع الالتزام بها على المدى الطويل. ومن المهم الانتباه إلى كميات الطعام، وتقليل الأطعمة والمشروبات مرتفعة السعرات التي لا تقدم قيمة غذائية كافية، والاعتماد بصورة أكبر على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية.

ويأتي النشاط البدني كجزء مهم من هذه المعادلة. وتوصي البرامج الصحية لإنقاص الوزن بالعمل تدريجيًا، بحسب الحالة الصحية والقدرة البدنية، للوصول لدى كثير من البالغين إلى نحو 150 دقيقة أو أكثر أسبوعيًا من النشاط الهوائي المعتدل، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة. كما أن فوائد الحركة لا تقتصر على نزول الوزن، بل يمتلك النشاط البدني فوائد صحية مستقلة ويساعد أيضًا في المحافظة على الوزن بعد فقدانه.

ومن العوامل المهمة كذلك متابعة العادات وليس الميزان وحده. فالبرنامج الجيد يمكن أن يتضمن تسجيل الطعام والنشاط البدني، ومراقبة الوزن بشكل دوري، ووضع أهداف صغيرة يمكن قياسها، ثم تعديل الخطة عندما تظهر عقبات أو صعوبة في الالتزام.

كما أن الحفاظ على الوزن بعد خسارته يمثل جزءًا أساسيًا من النجاح. ولهذا لا يجب النظر إلى النظام الغذائي باعتباره مرحلة قصيرة تنتهي بمجرد الوصول إلى الرقم المطلوب. وتشير الإرشادات إلى أن الاستمرار في تناول الطعام المناسب وممارسة النشاط ومراقبة الوزن بصورة منتظمة يساعد على تقليل احتمالات استعادة الوزن المفقود.

ويجب أيضًا الانتباه إلى أن تخفيض الوزن ليس خطة واحدة تناسب الجميع. فقد يحتاج بعض الأشخاص إلى متابعة مع طبيب أو اختصاصي تغذية، بينما قد تتطلب بعض حالات السمنة تدخلات طبية أخرى إلى جانب تعديل نمط الحياة. ولهذا لا يُنصح باستخدام أدوية لإنقاص الوزن أو اتباع برامج شديدة دون تقييم طبي مناسب.

وتوضح الحلقة مع الدكتور عبدالله المطوع أن الطريق الأفضل لا يبدأ بالسؤال: «كيف أخسر أكبر عدد من الكيلوغرامات بأسرع وقت؟»، وإنما بالسؤال: كيف أستطيع بناء نمط حياة صحي أقدر على الاستمرار فيه؟ فعندما يصبح الطعام المتوازن والحركة المنتظمة والعادات اليومية الصحية جزءًا من الحياة، تتحول عملية تخفيض الوزن من حل مؤقت إلى وسيلة لتحسين الصحة والحفاظ عليها لسنوات طويلة.

قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

421947 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7154 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5213 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

13954 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

10989 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

22781 مشاهدة
2025 Jan